اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
234
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
وبعد . . . فقد ذكر بعض أهل الأهواء كابن قتيبة وابن عبد ربه واقعة خياليّة : إن المأمون قال لعلي بن موسى عليه السّلام : علام تدّعون هذا الأمر ؟ قال : بقرابة علي وفاطمة عليهما السّلام من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقال المأمون : إن لم تكن إلا القرابة فقد خلّف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من هو أقرب إليه من علي عليه السّلام أو من هو في قعدده ، وإن ذهبت إلى قرابة فاطمة عليها السّلام من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فإن الأمر بعدها للحسن والحسين عليهما السّلام ، فقد ابتزّهما علي حقهما وهما حيّان صحيحان فاستولى على ما لا حقّ له فيه . . . . فلم يحر علي بن موسى عليه السّلام له جوابا . . . ، انتهى . قال السيد في ردّ هذه الرواية : وهي واقعة مزيّفة ومجعولة من أجل التغطية على الواقعة الحقيقيّة التي جرت بينهما والتي تنسجم مع كل الأحداث والوقائع ، وجميع الدلائل والشواهد متظافرة على صحتها . . . . والدليل على زيف هذه الرواية أنها لا توافق نظرة أئمة أهل البيت عليهم السّلام ورأيهم في الخلافة ومستحقّها ، لأنهم يرون - كما تدلّ عليه تصريحاتهم المتكرّرة وأقوالهم المتضافرة - أن منصب الإمامة لا يكون إلا بالنصّ . وأما الاستدلال بالقرابة ، فقد قلنا في الفصل الأول من هذا الكتاب : إن أول من التجأ إليه أبو بكر ، ثم عمر ، ثم الأمويون فالعباسيون ، ثم أكثر ، إن لم يكن كلّ مطالبا بالخلافة . . . ، وأنه إذا كان في كلام الأئمة عليهم السّلام وشيعتهم ما يفهم منه ذلك ، فإنما اقتضاه الحجاج مع خصومهم . . . . وقال في ص 333 : . . . ولكن الأمر هنا مختلف تماما ، إذ أن مختلق الرواية هنا قد غفل عن أن روايته المختلقة تتنافي كليّا مع نظره الأئمة عليهم السّلام ورأيهم في الخلافة ومستحقّها ، ويبدو أنه لم يكن مطّلعا على الآراء المختلفة الشائعة آنذاك في مسألة الإمامة . ولذا نراه ينسب إلى الإمام عليه السّلام رأيا لا يقول به ولا يقرّه ، وإنما هو يناسب رأي الشيعة الزيدية القائلين بإمامة ولد علي عليه السّلام من فاطمة عليها السّلام بشرط أن يكون بليغا شجاعا